النووي
360
المجموع
قال الشيخ أبو حامد : وهذا تأويل حسن الا أن الشافعي رحمه الله قال بعده فتكون حينئذ ضامنة لما أصابه في يدها ، ولا يمكن حمله على مذهب مالك رحمه الله لأنه يقول : هو أمانة في يدها لا يلزمها ضمان النصف ولا زيادته . ( مسألة ) إذا أصدقها نخلا لا ثمرة فيه فأثمرت في يدها ثم طلقها قبل الدخول ففيها ست مسائل : 1 إذا أراد الزوج أن يرجع في نصف النخل بنصف ثمرتها فامتنعت الزوجة من ذلك فإنها لا تجبر على ذلك لان الثمرة إن كانت غير مؤبرة فهي زيادة متصلة بالنخل ، وإن كانت مؤبرة فهي كالزيادة المنفصلة ، وقد تبينا أن الجميع لها . 2 إذا بذلت نصف النخل مع نصف الثمرة فهل يجبر على قبوله ؟ فيه وجهان أحدهما ، لا يجبر على قبوله ، لأن هذه الزيادة ملك لها فلا يجبر على قبولها كما لو وهبت له شيئا فإنه لا يجبر على قبوله . والثاني وهو المذهب أنه يجبر لأنها زيادة متصلة بالصداق فأجبر الزوج على قبولها . قال الشيخ أبو حامد : الوجهان إنما هما في الثمرة المؤبرة ، فأما غير المؤبرة فيجبر الزوج على قبولها وجها واحدا ، وذكر المصنف أن الوجهين في غير المؤبرة ، ولم يذكر المؤبرة ، فإذا قلنا : يجبر على القبول فإنه يجبر الا أن يطول النخل وتكون قحاما وهو الذي قل سعفه ودق أصله فلا يجبر الزوج على قبولها لما فيها من النقص بذلك . 3 إذا قال لها الزوج : اقطعي الثمرة لأرجع في نصف النخل بلا ثمرة فلا تجبر المرأة على ذلك ، لان في قطع الثمرة قبل أوان قطعها اضرارا بها ، وقد قال صلى الله عليه وسلم . ليس لعرق ظالم حق . وهذه ليست بظالمة . 4 أن تقول المرأة للزوج اصبر عن الرجوع حتى تدرك الثمرة فتجد ثم ترجع في نصف النخل فلا يجبر الزوج على ذلك ، لان حقه متعجل ، وقد تعجل بالقيمة فلا يجبر على التأخير ، ولأنه لا يأمن أن يتلف النخل فلا يمكنه الرجوع فيها ، فان صبر باختياره إلى أن جدت الثمرة أو قطعت المرأة الثمرة قبل أوان جدادها لم يكن للزوج الا نصف النخل الا أن يحدث بها نقص فلا يجبر على نصفها .